أبو ريحان البيروني

5

تحقيق ما للهند

تمهيد بسم اللّه الرحمن الرحيم حين شرعت في كتابة مقدمة هذا الكتاب ظننت الأمر سهلا . فلما دخلت عالم البيروني وجدته عبقريا وبحرا هائجا مائجا تقف على شاطئه فلا تدرك مداه . وتغوص فيه فلا تسبر اغواره ويسحرك فلا تستطيع رجعة وتستنجد بما كتب عنه من التناقض في تواريخ اخباره وهكذا تصبح أسيره . ولن تعرف اخباره وصفاته وشخصيته ما لم تقرأه فتنقي من مصنفاته ما تشاء . فهذا كتاب « تاريخ الهند » فهو « تحقيق ما للهند من مقولة مقبولة في العقل أو مرذولة » يعتبر مرجعا أساسيا كاملا للحضارة الهندية . لم يترك شيئا إلا وكتبه . ويقول المستشرق بيلر عن هذا الكتاب « كتبه . . . وهو ينظر بعقل الفيلسوف والرياضي العارف بمناهج البحث عند أرسطو وأفلاطون وبطليموس وجالينوس . . . » ويعترف البيروني « ولقد أعيتني المداخل فيه مع حرصي الذي تفردت به في ايامي » ولقد أراد البيروني كتاب « تاريخ الهند » ان يكون لكل مسلم راعب في مناقشة الهنود . فيكون حوار الند للند ؟ . اسمه ولقبه ومولده : ولد البيروني في 4 أيلول عام 973 م قريبا من كيفا « كات » ويقال إنه لا يعرف نسبته ولا أباه ولا جده اما كلمة بيرون الفارسية فتعني « القريب أو الخارج » . مما